الشيخ الطوسي

425

التبيان في تفسير القرآن

هذا وعد من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله بالنصر بالفتح قبل وقوع الامر وقال الحسن ومجاهد : وعده الله فتح مكة ونصرته على كفار قريش ، فيجئ النصر وقوعه على التوقع له ، والنصر المعونة على العدو للظهور عليه ، لان المعونة قد تكون بالمال على نوائب الزمان ، وقد تكون على العدو ، وهي النصر دون المعونة الأخرى . والفتح الفرج الذي يمكن معه الدخول في الامر بملك العدو الناصب للحرب ، وقد يكون الفرج بالفرق فقط ، فلا يكون الفتح بذهاب العدو الذي صار علما على هذا المعنى . وقوله تعالى ( ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) يعني في طاعة الله وطاعتك : من الاسلام والتزام الاحكام واعتقاد صحته وتوطين النفس على العمل به . وأصل الدين الجزاء . ثم يعبر به عن الطاعة التي يستحق بها الجزاء ، كما قال ( في دين الملك ) ( 1 ) أي في طاعته . والفوج جماعة من جماعة ، والأفواج جماعات من جماعات . وهكذا كان الناس يدخلون في الدين جماعة بعد جماعة ، من جملة القبيلة حتى يتكامل اسلام الجميع . وقوله ( فسبح بحمد ربك واستغفره ) امر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله بأن ينزهه عما لا يليق به من صفات النقص ، وأن يستغفره . ووجه وجوب ذلك بالنصر والفتح ، أن النعمة به تقتضي القيام بحق النعمة المنافى للمصيبة . فكأنه قال قد حدث أمر يقتضي الاستغفار مما جدده الله لك فاستغفره بالتوبة يقبل ذلك منك ، ومخرجه مخرج الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وهو تعليم لجميع أمته . ومعنى ( فسبح بحمد ربك ) نزهه عما لا يجوز عليه مع شكرك إياه . وقيل معناه : صل شكرا له على ما جدد لك من نعمة . والاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ينافي الاصرار ، وقد يكون على

--> ( 1 ) سورة 12 يوسف آية 76 .